واصف جوهرية

40

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

خطر في بالي عن أدور شامة * على رام اللّه وهاديتش البلاد وصلت رام اللّه عصير الماسي * والا هالديتش بيزعق وبيصاحي بيزعق وبيقول بعرضك يا شاعر الياس * إحميني من حسد المواسي ورحنا يا جماعة ع المضافة * وجابوا الهنايب والبواطي وجابوا الديتش في وسط المخادم * وقالوا عنه مخصي من المخاصي مديت إيدي بلقمة تشن طلعت ملانة * وتاني هواي تشن طلعت خساسي وثالث هواي فت واسبح يا شاعر الياس * مثل الأعياد في أيام الغطاسي وأنا داعي ع أهل رام اللّه كلهم * أكثرهم ما يموت إلا بلقواسي حريقين والدين أكالين قطين * وأكبر طبزية لهم في مداسي « 1 » أبدعت في غناء هذه القصيدة مرارا وتكرارا وفي جملة مسارح بالقدس . والجدير بالذكر أنني غنيتها مرة في مدرسة المطران الإنكليزية وكان المرحوم الأديب بولس شحادة صاحب جريدة مرآة الشرق فاعترض وعربد لأنه من رام اللّه ولكن علم بعد ما أزيلت ذقني بأن المغني هو تلميذ صغير وقبلني بعد الحفلة . وقد صادف تأخير والدي مرة وإذ حضر ومعه بعض الأصدقاء إلى بيتنا في دار الجوهرية أذكر من أصدقائه مصطفى [ الجبشة ] ومصطفى الموقت ( السرية ) وإبراهيم فيضي العلمي وقد أقامني من النوم وألبسني اللحية المصطنعة بعد ما عرف أصدقائه بأن عنده شاعر فلاح وله دعوى بالقدس فدخلت وألقيت على مسمعهم هذه القصيدة فطربوا وكانوا على جانب من الانبساط وأخيرا جاء والدي وأزال اللحية فصاح جارنا أبو عبد الجبشة " ولك ! ! هذا واصف . " وأخيرا حفظت من الشبين جمعة الشاعر أغنية درزية طريفة من معنى ومغنى وكنت ألقيها بذات اللهجة الدرزية فتجد حبا وقبولا من مستمعيها وأستعمل عند العزف والغناء اللغة الملتوية الكبيرة فوق رأسي بعد ما أضع اللحية المصطنعة وهذه هي المقطوعة :

--> ( 1 ) ملاحظة : أستعمل لفظ القاف دائما ( ك ) ثم حرف الكاف ( تش ) لإظهار لهجة الفلاح . معنى المخادم أي البواطي الصغيرة الحجم . مخصي أي الخروف المسمن ، أعياد الغطاس يتهكم هنا الشاعر بمعنى أن أعياد المسيحية في الغطاس لا يكون فيه شيء دسم بل تكون دائما في الزيت والسيرج وفي نظره أن هذه ليست تدعى بالأعياد المحترمة . [ و . ج . ]